الدورة التكوينية الثالثة بآسفي، لفائدة ضباط الشرطة القضائية والنواب الأولين بالدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بآسفي، حول موضوع “مسرح الجريمة والإجراءات المسطرية المحددة لكيفية التعامل معه والحفاظ على سلامته وتوثيق أدلته المادية”.

0

بقلم : رشيد الزحاف

القضية 24

قال خالد كردودي الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بأسفي، اليوم الأربعاء 12 أكتوبر الجاري، إن مسرح الجريمة هو المكان الذي شهد وقوع الجريمة، وهو سر الجريمة لاحتوائه على الآثار المادية والأدلة الجنائية التي تسهل التحقيق الجنائي، وهو الشاهد الصامت على إرتكاب الجريمة وتحديد مرتكبيها ، وحجر الزاوية في كشف الغموض .
وأكد خالد كردودي، في افتتاح أشغال الدورة التكوينية بآسفي، لفائدة ضباط الشرطة القضائية والنواب الأولين بالدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بآسفي، حول موضوع “مسرح الجريمة والإجراءات المسطرية المحددة لكيفية التعامل معه والحفاظ على سلامته وتوثيق أدلته المادية”، على أن مسرح الجريمة يشكل نقطة انطلاق البحث والتحري، وهو المصدر الرئيسي للأدلة المادية وأول محطات المحقق في بحثه عن الحقيقة ، ويقع على المحقق دور إستنطاق مسرح الجريمة عما وقع به من أحداث إجرامية، بوصفه المكان الذي يحتوي على الآثار والأدلة المادية، فالجاني يقول الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي، لا يستطيع مهما بلغت قدراته ومهاراته وذكاؤه أن يتفادى انطباعاته وأثاره المادية على مسرح الجريمة، مثل الرائحة والعرق والآثار ضئيلة الحجم، ويعتبر تدبيره نقطة انطلاق كل التحقيقات والتحريات العلمية والتقنية، فهو ذو أهمية بالغة لكونه يوصل المحقق إلى فهم ثم فك لغز الجريمة وتحديد هوية الجاني آو الجناة، مضيفا أن الوصول إلى مسرح الجريمة بدون استعداد، وخاصة دون معدات والخبرات اللازمة ، قد يؤدي إلى ضياع الأدلة والإضرار بعملية البحث والتحري ، كما أن عدم تطويق وحماية مسرح الجريمة وحفظه على النحو الواجب ، يؤدي حثما إلى نشاط لا لزوم فيه، مما قد يغير مسرح الجريمة وأدلته، ويلوثهما ويفسدهما بشكل لا رجعة فيه، وقد قيل بأن الأدلة المادية لا يمكن أن تخطئ ولا أن تكذب ولا أن تغيب كليا، وحده تفسيرها يمكن أن يخطئ، ووحده عدم قدرة الإنسان على إيجادها ، ودراستها وفهمها ، يمكن أن يقلل من قيمتها.
وأوضح المسؤول القضائي، أن افتتاح هذه الدورة التكوينية الثالثة لفائدة ضباط الشرطة القضائية والنواب الأولين بالدائرة القضائية لهذه المحكمة ، تأتي في سياق السير قدما نحو تنفيذ المخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية 2021- 2026 الذي اعتبر أن نجاح برنامج إصلاح العدالة في جزء كبير منه، رهين بنجاعة التكوين القضائي وجودته، وتماشيا مع الخطة الإستراتيجية لرئاسة النيابة العامة التي اعتبرت بأن التكوين المستمر هو الخيار الاستراتيجي التي ينبغي التمسك به وإعطائه الأولوية في السياسات القضائية من جهة، ومن أجل تمكين القضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية من مواكبة المستجدات القانونية والواقعية التي تعرفها الساحة التشريعية والقضائية ببلادنا، وكذا العمل على تجويد الأبحاث الميدانية والعلمية والتقنية والأخذ بالممارسات الفضلة من جهة أخرى، منوها بما تقوم به الشرطة القضائية سواء المنتمين لجهاز الآمن الوطني أو الدرك الملكي من جهود في سبيل مكافحة الجريمة والوقوف باستمرار وبدون كلل أو ملل في صف العدالة للتصدي لكل خارج عن القانون في تنسيق تام مع النيابة العامة، مشيدا بالأطباء والأطقم الطبية على ما بدلته وتبدله من جهد وعناء لإسعاف المرضى وضحايا العنف بمختلف أنواعه، وانجاز تقارير طبية تساعد العدالة على إعطاء الأفعال المرتكبة الوصف القانوني السليم، وكذا عن دورهم في جمع المعلومات في فحوص التحليل الجنائي لأنواع الأدلة المادية التي تساعد في تحقيق العدالة الجنائية .
ومن جهته، استحضر عبد الشافي الخليفي نائب الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بآسفي، ما ذكر بأن مسرح الجريمة، يعتبر المكان المميز لإعداد الدليل الجنائي، مما يساعد المحكمة على الوصول إلى الحقيقة، باعتماد دليل إثبات موثوق، مشيرا إلى أن الثورة الاليكترونية والتقنية التي عرفها العالم مع انتشار وسائط الاتصال السمعي البصري، جعلت مفهوم مسرح الجريمة ينتقل من معناه الحسي المادي الملموس، إلى معنى افتراضي لامادي، كما هو الشأن بالنسبة للجرائم الاليكترونية التي تقتضي تدخل فرق مختصة في هذا المجال .
وأوضح نائب الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بآسفي، انه موضوع مسرح الجريمة، ذو طبيعة فنية وتقنية، و أن التعامل العلمي مع مسرح الجريمة وأثارها له ارتباط وثيق ومباشر بحقوق الإنسان وضمانات المحاكمة العادلة، لأن من شان التعامل مع مسرح الجريمة تعاملا تقنيا واحترافيا توفير أدلة إثبات علمية موضوعية للمحكمة، وبالتالي فان أقوال المشبوه فيه تصبح ذات مرتبة ثانوية، لأن التركيز يكون على الأدلة المذكور التي لا تترك له مجالا كبيرا للتهرب من الأفعال المنسوبة إليه، كما ينتقل بمنظومة الإثبات الجنائي من منظومة شخصية تقليدية يكون محورها هو أقوال المشبوه فيه ومحيطه آو محيط الجريمة مع ما قد يرتبط بذلك من مكنة الخطأ والشك لكونها تتسم بالفهم الشخصي والرؤية الشخصية للواقع في الإثبات مع ما يمكن أن يترتب عن ذلك من مكنة الانجاز، إلى منظومة عينية تعتمد على أدلة علمية تقنية ذات موثوقية وموضوعية ولا سبيل فيها إلى الشك .
ويرى الاستاذ عبد الشافي الخليفي، أن توجها من هذا القبيل يعضده قانون المسطرة الجنائية الذي بات بعد تعديله سنة 2004 يخضع جميع وسائل الإثبات لتقدير المحكمة بما فيها اعترافات المتهم نفسه أمام المحكمة، ومعلوم أن تقديرا من هذا القبيل لا يمكن أن يكون جزافيا وإنما يجب أن يستند على أساس علمي آو تقني لا جدال فيه وهو مالا يمكن استخلاصه إلا من خلال قراءة مسرح الجريمة وما ينتج عنه من استنتاجات آو معاينات آو خلاصات .
و شكلت الدورة التكوينية التي حضرها القائد الجهوي للدرك الملكي بآسفي والقائد الجهوي للدرك الملكي بالصويرة ورئيس الآمن الإقليمي بآسفي والعديد من الضباط الشرطة القضائية للان الوطني والدرك الملكي بالدائرة الإستئنافية بآسفي، شكلت الدور مجالا للنقاش حول العديد من المحاور التي تهم مسرح العمليات والإجراءات المسطرية المحددة لكيفية التعامل معه والحفاظ على سلامته وتوثيق أدلته المادية من بينها :
مداخلة الأولى : للمساعد سعيد بلحمرة رئيس مصلحة التقنيين المتخصصين بمسرح الجريمة بالقيادة الجهوية للدرك الملكي بآسفي، حول “التدابير الأولية في مسرح الجريمة وكيفية الحفاظ على سلامة أثاره المادية”.
المداخلة الثانية : لعميد الشرطة ممتاز نبيل التاقي بالمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالأمن الإقليمي بآسفي حول “كيفية التخطيط والتعامل مع مسرح الجريمة والحفاظ على أدلته المادية وتوثيقها “..
المداخلة الثالثة: لضابط الشرطة المصطفى النويري رئيس مصلحة التشخيص القضائي بالأمن الإقليمي بأسفي و الضابط الممتاز ميلود اليتيم رئيس قاعة الاحتفاظ بوسائل الإثبات بالأمن الإقليمي بآسفي، حول “الإجراءات العملية للتحري في مسرح الجريمة”.
المداخلة الرابعة: للملازم رضوان بلعبيدية رئيس المصلحة الجهوية القضائية بالصويرة، حول ” الإجراءات المسطرية المتعلقة بنقل الأدلة من مسرح الجريمة وتخزينها وتقديمها إلى المختبر .
المداخلة الخامسة: “دور الطبيب الشرعي في جمع المعلومات من فحوص التحليل الجنائي لأنواع الأدلة المادية المتواجدة بمسرح الجريمة” للدكتور محمد هومبير طبيب بمستشفى محمد الخامس بآسفي
المداخلة السادسة، للأستاذ عبد الإله حجوج، النائب الأول للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي، حول “القيمة الاستدلالية للأدلة المستخرجة من مسرح الجريمة “
المداخلة السابعة والأخيرة، كانت تتمحور حول “عرض حالات عملية” للأستاذ خالد كردودي الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.