الإزدحام يخنق الناس في أكبر المدن المغربية

0

جريدة القضية 24

الدار البيضاء

بقلم : ايوب جناح (مقال الرأي)

   هل فكرت ذات يوم في الهروب من مدينة الدار البيضاء نحو أقرب قرية للعيش فيها بعيدا عن الضوضاء ومشاكل الازدحام التي لا تنتهي؟ سيكون الجواب هو، نعم، ففي العاصمة الاقتصادية بالذات، صارت الحياة اليومية للسكان وخاصة الفئة العاملة عبارة عن جحيم لا يطاق، فمنذ الساعات الأولى من الصباح، تبدأ جحافل البيضاويين في مغادرة بيوتهم نحو مقرات العمل على متن السيارات والدراجات النارية والدراجات الهوائية، وكل وسائل النقل المتاحة بما فيها “الخطافة” وأصحاب الدراجات الثلاثية العجلات المخصصة في الأصل لنقل البضائع، لأن الهم والهاجس الذي يجمع كل سكان الدار البيضاء، هو التمكن من الوصول إلى الوجهة المرغوبة في الموعد المحدد أو المناسب في أضعف تقدير، وهنا تبدأ حرب الأعصاب، فتتحول الدار البيضاء إلى مرتع لكل أنواع الفوضى والتناحر والتسابق وتبادل نظرات الكراهية والغضب وتبادل الشتائم من سائقين وسائقات كارهين للحالة المزرية التي تعيشها أكبر مدينة بالمغرب بسبب الإزدحام.

   فالحياة في الدار البيضاء تزداد مرارة وصعوبة يوما بعد يوم، فأينما وليت وجهتك ستجد الإكتظاظ والتناحر من أجل قضاء الأغراض في أقصر وقت، فإذا توجهت إلى السوق مثلا، وجدت نفسك ملزما بانتظار طابور طويل، وإذا ذهبت لمكان عام، وجدت نفسك تحت رنين الهواتف النقالة وصخب السيارات والشاحنات، فأينما توجهت تجد نفسك وسط زخم لا ينتهي حتى ساعات متأخرة من الليل ليبدأ نفس السيناريو مع أولى ساعات الصباح من اليوم الموالي.
نجد أن عدد كبير من سكان الحواضر المزدحمة يتعرضون للإصابة بمختلف الأمراض الناتجة عن التوتر وخاصة ارتفاع ضغط الدم والسكري واحتمال التعرض لذبحة قلبية أو سكتة دماغية في أي لحظة، وذلك تحت تأثير الضغوط اليومية التي يعيشها الشخص والتي ترتبط بالدرجة الأولى بالازدحام والتلوث والضوضاء، فالإنسان وكما قال لي الطبيب، يحتاج باستمرار للعيش ولو لساعات محددة من كل يوم في ظروف هادئة ومريحة للأعصاب، وهذه العناصر افتقدها سكان الدار البيضاء بالخصوص منذ زمن بعيد.
الازدحام هو ظاهرة حضرية لم تنتج عن ارتفاع عدد مواليد المدينة كما يعتقد الكثيرون، بل جاء نتيجة للهجرة والنزوح القروي من البوادي المجاورة للمدينة، وخاصة بعد ارتفاع أسعار الأراضي الفلاحية، مما سمح للفلاحين المالكين للأراضي بالتفكير في الاستثمار في الدار البيضاء وفي المدن الكبرى للمملكة بعد بيع أراضيهم بأثمنة باهضة جدا، وبطبيعة الحال، فإن هؤلاء لا يأتون للمدينة بمفردهم، بل يصطحبون معهم عائلاتهم وأبنائهم، وهكذا تضاعف عدد سكان كبريات المدن المغربية في سنوات قليلة ليبلغ أرقاما صادمة”.
أرقام صادمة حول النزوح من البوادي نحو المدن المغربية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.